Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ فَقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ أقْوامٌ مُعَيَّنُونَ، مِثْلُ: عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وغَيْرِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الكافِرُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، لِأنَّ الكَلامَ يُخَرَّجُ عَلى مَعْهُودٍ تَقَدَّمَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ضُرٌّ﴾ فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ المَكارِهِ، سَواءٌ كانَ في جِسْمِهِ أوْ في مالِهِ أوْ أهْلِهِ ووَلَدِهِ، لِأنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَلا مَعْنى لِلتَّقْيِيدِ، و﴿دَعا رَبَّهُ﴾ أيِ اسْتَجارَ بِرَبِّهِ وناداهُ ولَمْ يُؤَمِّلْ في كَشْفِ الضُّرِّ سِواهُ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿مُنِيبًا إلَيْهِ﴾ أيْ راجِعًا إلَيْهِ وحْدَهُ في إزالَةِ ذَلِكَ الضُّرِّ، لِأنَّ الإنابَةَ هي الرُّجُوعُ ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ﴾ أيْ أعْطاهُ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وفي حَقِيقَتِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: جَعَلَهُ خائِلَ مالٍ، مِن قَوْلِهِمْ: هو خائِلُ مالٍ وخالَ مالٍ، إذا كانَ مُتَعَهِّدًا لَهُ، حَسَنَ القِيامِ بِهِ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أنَّهُ كانَ يَتَخَوَّلُ أصْحابَهُ بِالمَوْعِظَةِ» .
والثّانِي: جَعَلَهُ يَخُولُ مِن خالَ يَخُولُ إذا اخْتالَ وافْتَخَرَ، وفي المَعْنى قالَتِ العَرَبُ:
إنَّ الغَنِيَّ طَوِيلُ الذَّيْلِ مَيّاسُ
* * *