Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢١٧
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِن قَبْلُ وجَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إنَّكَ مِن أصْحابِ النّارِ﴾ ﴿أمْ مَن هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَيَّنَ فَسادَ القَوْلِ بِالشِّرْكِ، وبَيَّنَ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الَّذِي يَجِبُ أنْ يُعْبَدَ، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ طَرِيقَةَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الأصْنامَ - مُتَناقِضَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّهم إذا مَسَّهم نَوْعٌ مِن أنْواعِ الضُّرِّ لَمْ يَرْجِعُوا في طَلَبِ دَفْعِهِ إلّا إلى اللَّهِ، وإذا زالَ ذَلِكَ الضُّرُّ عَنْهم رَجَعُوا إلى عِبادَةِ الأصْنامِ، ومَعْلُومٌ أنَّهم إنَّما رَجَعُوا إلى اللَّهِ تَعالى عِنْدَ حُصُولِ الضُّرِّ، لِأنَّهُ هو القادِرُ عَلى إيصالِ الخَيْرِ ودَفْعِ الضُّرِّ، وإذا عَرَفُوا أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ في بَعْضِ الأحْوالِ كانَ الواجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْتَرِفُوا بِهِ في كُلِّ الأحْوالِ، فَثَبَتَ أنَّ طَرِيقَتَهم في هَذا البابِ مُتَناقِضَةٌ.