Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الشُّكْرُ حالَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِن قَوْلٍ واعْتِقادٍ وعَمَلٍ، أمّا القَوْلُ فَهو الإقْرارُ بِحُصُولِ النِّعْمَةِ، وأمّا الِاعْتِقادُ فَهو اعْتِقادُ صُدُورِ النِّعْمَةِ مِن ذَلِكَ المُنْعِمِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ قالَ الجُبّائِيُّ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُعَذِّبُ أحَدًا عَلى فِعْلِ غَيْرِهِ، فَلَوْ فَعَلَ اللَّهُ كُفْرَهم لَما جازَ أنْ يُعَذِّبَهم عَلَيْهِ، وأيْضًا لا يَجُوزُ أنْ يُعَذَّبَ الأوْلادُ بِذُنُوبِ الآباءِ، بِخِلافِ ما يَقُولُ القَوْمُ، واحْتَجَّ أيْضًا مَن أنْكَرَ وُجُوبَ ضَرْبِ الدِّيَةِ عَلى العاقِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكُمْ﴾ واعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا كَثِيرًا أنَّ أهَمَّ المُطالِبِ لِلْإنْسانِ أنْ يَعْرِفَ خالِقَهُ بِقَدْرِ الإمْكانِ، وأنْ يَعْرِفَ ما يَضُرُّهُ وما يَنْفَعُهُ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وأنْ يَعْرِفَ أحْوالَهُ بَعْدَ المَوْتِ، فَفي هَذِهِ الآيَةِ ذَكَرَ الدَّلائِلَ الكَثِيرَةَ مِنَ العالَمِ الأعْلى والعالَمِ الأسْفَلِ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ الصّانِعِ وعِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِأنْ أمَرَهُ بِالشُّكْرِ ونَهاهُ عَنِ الكُفْرِ، ثُمَّ بَيَّنَ أحْوالَهُ بَعْدَ المَوْتِ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكُمْ﴾، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُشَبِّهَةُ تَمَسَّكُوا بِلَفْظِ ”إلى“ عَلى أنَّ إلَهَ العالَمِ في جِهَةٍ، وقَدْ أجَبْنا عَنْهُ مِرارًا.