Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أثْبَتَ الرِّضا مَعَ القَسْرِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى ما قُلْناهُ.
والرّابِعُ: هَبْ أنَّ الرِّضا هو الإرادَةُ، إلّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ عامٌّ، فَتَخْصِيصُهُ بِالآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ الكُفْرَ مِنَ الكافِرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ والمُرادُ أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ لا يَرْضى الكُفْرَ بَيَّنَ أنَّهُ يَرْضى الشُّكْرَ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفَ القُرّاءُ في هاءِ ”يَرْضَهُ“ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ بِضَمِّ الهاءِ مُخْتَلَسَةً غَيْرَ مُتْبَعَةٍ.
وثانِيها: قَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ في بَعْضِ الرِّواياتِ ”يَرْضَهْ“ ساكِنَةَ الهاءِ لِلتَّخْفِيفِ.
وثالِثُها: قَرَأ نافِعٌ في بَعْضِ الرِّواياتِ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ مَضْمُومَةَ الهاءِ
صفحة ٢١٦
مُشْبَعَةً.
قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مِنَ القُرّاءِ مَن أشْبَعَ الهاءَ حَتّى ألْحَقَ بِها واوًا، لِأنَّ ما قَبْلَ الهاءِ مُتَحَرِّكٌ، فَصارَ بِمَنزِلَةِ ضَرَبَهُ ولَهُ، فَكَما أنَّ هَذا مُشْبَعٌ عِنْدَ الجَمِيعِ كَذَلِكَ ”يَرْضَهُ“، ومِنهم مَن حَرَّكَ الهاءَ ولَمْ يُلْحِقِ الواوَ، لِأنَّ الأصْلَ ”يَرْضاهُ“، والألِفُ المَحْذُوفَةُ لِلْجَزْمِ لَيْسَ يَلْزَمُ حَذْفُها فَكانَتْ كالباقِيَةِ، ومَعَ بَقاءِ الألْفِ لا يَجُوزُ إثْباتُ الواوِ، فَكَذا هَهُنا.