Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والأوَّلُ باطِلٌ، وإلّا لَزِمَ أنْ يَخْلُقَ في الأزَلِ ما كانَ مُحْتاجًا إلَيْهِ، وذَلِكَ مُحالٌ، لِأنَّ الخَلْقَ والأزَلَ مُتَناقِضٌ، والثّانِي باطِلٌ، لِأنَّ الحاجَةَ نُقْصانٌ، والحَكِيمُ لا يَدْعُوهُ الدّاعِي إلى تَحْصِيلِ النُّقْصانِ لِنَفْسِهِ.
الثّالِثُ: هَبْ أنَّهُ يَبْقى الشَّكُّ في أنَّهُ هَلْ تَصِحُّ الشَّهْوَةُ والنَّفْرَةُ والحاجَةُ عَلَيْهِ أمْ لا ؟ أمّا مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ الإلَهَ القادِرَ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ والشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والعَرْشِ والكُرْسِيِّ، والعَناصِرِ الأرْبَعَةِ، والمَوالِيدِ الثَّلاثَةِ - يُمْتَنَعُ أنْ يَنْتَفِعَ بِصَلاةِ زَيْدٍ وصِيامِ عَمْرٍو، وأنْ يُضَرَّ بِعَدَمِ صَلاةٍ هَذا وعَدَمِ صِيامِ ذاكَ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ جَمِيعَ العالَمِينَ لَوْ كَفَرُوا وأصَرُّوا عَلى الجَهْلِ، فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْهم.
ثُمَّ قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ يَعْنِي أنَّهُ وإنْ كانَ لا يَنْفَعُهُ إيمانٌ ولا يَضُرُّهُ كُفْرانٌ إلّا أنَّهُ لا يَرْضى بِالكُفْرِ، واحْتَجَّ الجُبّائِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُجْبِرَةَ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ كُفْرَ العِبادِ، وإنَّهُ مِن جِهَةِ ما خَلَقَهُ حَقٌّ وصَوابٌ، قالَ: ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ قَدْ رَضِيَ الكُفْرَ مِنَ الوَجْهِ الَّذِي خَلَقَهُ، وذَلِكَ ضِدُّ الآيَةِ.