Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَهُ المُلْكُ﴾ وهَذا يُفِيدُ الحَصْرَ، أيْ: لَهُ المُلْكُ لا لِغَيْرِهِ، ولَمّا ثَبَتَ أنَّهُ لا مُلْكَ إلّا لَهُ، وجَبَ القَوْلُ بِأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو، لِأنَّهُ لَوْ ثَبَتَ إلَهٌ آخَرُ، فَذَلِكَ الإلَهُ إمّا أنْ يَكُونَ لَهُ المُلْكُ أوْ لا يَكُونُ لَهُ المُلْكُ، فَإنْ كانَ لَهُ المُلْكُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مالِكًا قادِرًا، ويَجْرِي بَيْنَهُما التَّمانُعُ كَما ثَبَتَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وذَلِكَ مُحالٌ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لِلثّانِي شَيْءٌ مِنَ القُدْرَةِ والمُلْكِ فَيَكُونُ ناقِصًا ولا يَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لَمّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا مُلْكَ إلّا لِلَّهِ، وجَبَ أنْ يُقالَ: لا إلَهَ لِلْعالَمِينَ ولا مَعْبُودَ لِلْخَلْقِ أجْمَعِينَ إلّا اللَّهُ الأحَدُ الحَقُّ الصَّمَدُ.
ثُمَّ اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ كَمالَ قُدْرَةِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - وحِكْمَتَهُ ورَحْمَتَهُ، رَتَّبَ عَلَيْهِ تَزْيِيفَ طَرِيقَةِ المُشْرِكِينَ والضّالِّينَ مِن وُجُوهٍ: