Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ هَذِهِ الدَّلائِلَ ووَصَفَها قالَ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أيْ: ذَلِكُمُ الشَّيْءُ الَّذِي عَرَفْتُمْ عَجائِبَ أفْعالِهِ هو اللَّهُ رَبُّكم، وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى كَوْنِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مُنَزَّهًا عَنِ الأجْزاءِ والأعْضاءِ، وعَلى كَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الجِسْمِيَّةِ والمَكانِيَّةِ، وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى عِنْدَما أرادَ أنْ يُعَرِّفَ عِبادَهُ ذاتَهُ المَخْصُوصَةَ لَمْ يَذْكُرْ إلّا كَوْنَهُ فاعِلًا لِهَذِهِ الأشْياءِ، ولَوْ كانَ جِسْمًا مُرَكَّبًا مِنَ الأعْضاءِ لَكانَ تَعْرِيفُهُ بِتِلْكَ الأجْزاءِ والأعْضاءِ تَعْرِيفًا لِلشَّيْءِ بِأجْزاءِ حَقِيقَتِهِ، وأمّا تَعْرِيفُهُ بِأحْوالِهِ وأفْعالِهِ وآثارِهِ فَذَلِكَ تَعْرِيفٌ لَهُ بِأُمُورٍ خارِجَةٍ عَنْ ذاتِهِ، والتَّعْرِيفُ الأوَّلُ أكْمَلُ مِنَ الثّانِي، ولَوْ كانَ ذَلِكَ القِسْمُ مُمْكِنًا لَكانَ الِاكْتِفاءُ بِهَذا القِسْمِ الثّانِي تَقْصِيرًا ونَقْصًا، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ، فَعَلِمْنا أنَّ الِاكْتِفاءَ بِهَذا القِسْمِ إنَّما حَسُنَ لِأنَّ القِسْمَ الأوَّلَ مُحالٌ مُمْتَنِعُ الوُجُودِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مُتَعالِيًا عَنِ الجِسْمِيَّةِ والأعْضاءِ والأجْزاءِ.
* * *