Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ خَلَقَكم مِن نَفْسٍ خُلِقَتْ وحْدَها، ثُمَّ جُعِلَ مِنها زَوْجُها.
الثّالِثُ: أخْرَجَ اللَّهُ تَعالى ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِن ظَهْرِهِ كالذَّرِّ، ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوّاءَ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الِاسْتِدْلالَ بِخَلْقِهِ الإنْسانَ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ذَكَرَ عَقِيبَهُ الِاسْتِدْلالَ بِوُجُودِ الحَيَوانِ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ وهي: الإبِلُ والبَقَرُ، والضَّأْنُ والمَعْزُ، وقَدْ بَيَّنّا كَيْفِيَّةَ دَلالَةِ هَذِهِ الحَيَواناتِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ في قَوْلِهِ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥]، وفي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ لَكُمْ﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ قَضاءَ اللَّهِ وتَقْدِيرَهُ وحُكْمَهُ مَوْصُوفٌ بِالنُّزُولِ مِنَ السَّماءِ لِأجْلِ أنَّهُ كَتَبَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ كُلَّ كائِنٍ يَكُونُ.
الثّانِي: أنَّ شَيْئًا مِنَ الحَيَوانِ لا يَعِيشُ إلّا بِالنَّباتِ، والنَّباتُ لا يَقُومُ إلّا بِالماءِ والتُّرابِ، والماءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، فَصارَ التَّقْدِيرُ كَأنَّهُ أنْزَلَها.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى خَلَقَها في الجَنَّةِ ثُمَّ أنْزَلَها إلى الأرْضِ، وقَوْلُهُ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ أيْ: ذَكَرٌ وأُنْثى مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعْزِ، والزَّوْجُ اسْمٌ لِكُلِّ واحِدٍ مَعَهُ آخَرُ، فَإذا انْفَرَدَ فَهو فَرْدٌ مِنهُ، قالَ تَعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٩] .
صفحة ٢١٤