cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:5-7

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الأنْواعَ الثَّلاثَةَ مِنَ الدَّلائِلِ الفَلَكِيَّةِ قالَ: ﴿ألا هو العَزِيزُ الغَفّارُ﴾ والمَعْنى: أنَّ خَلْقَ هَذِهِ الأجْرامِ العَظِيمَةِ وإنْ دَلَّ عَلى كَوْنِهِ عَزِيزًا، أيْ: كامِلُ القُدْرَةِ، إلّا أنَّهُ غَفّارٌ عَظِيمُ الرَّحْمَةِ والفَضْلِ والإحْسانِ، فَإنَّهُ لَمّا كانَ الإخْبارُ عَنْ كَوْنِهِ عَظِيمَ القُدْرَةِ يُوجِبُ الخَوْفَ والرَّهْبَةَ، فَكَوْنُهُ غَفّارًا يُوجِبُ كَثْرَةَ الرَّحْمَةِ، وكَثْرَةُ الرَّحْمَةِ تُوجِبُ الرَّجاءَ والرَّغْبَةَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أتْبَعَ ذِكْرَ الدَّلائِلِ الفَلَكِيَّةِ بِذِكْرِ الدَّلائِلِ المَأْخُوذَةِ مِن هَذا العالَمِ الأسْفَلِ، فَبَدَأ بِذِكْرِ الإنْسانِ فَقالَ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ ودَلالَةُ تَكَوُّنِ الإنْسانِ عَلى الإلَهِ المُخْتارِ - قَدْ سَبَقَ بَيانُها مِرارًا كَثِيرَةً، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ أنْ يَقُولَ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ والزَّوْجُ مَخْلُوقٌ قَبْلَ خَلْقِهِمْ ؟ أجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّ كَلِمَةَ ”ثُمَّ“ كَما تَجِيءُ لِبَيانِ كَوْنِ إحْدى الواقِعَتَيْنِ مُتَأخِّرَةً عَنِ الثّانِيَةِ - فَكَذَلِكَ تَجِيءُ لِبَيانِ تَأخُّرِ أحَدِ الكَلامَيْنِ عَنِ الآخَرِ، كَقَوْلِ القائِلِ: بَلَغَنِي ما صَنَعْتَ اليَوْمَ، ثُمَّ ما صَنَعْتَ أمْسِ كانَ أعْجَبَ، ويَقُولُ أيْضًا: قَدْ أعْطَيْتُكَ اليَوْمَ شَيْئًا، ثُمَّ الَّذِي أعْطَيْتُكَ أمْسِ أكْثَرُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.