Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى ألا هو العَزِيزُ الغَفّارُ﴾ ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ وإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكم ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾
اعْلَمْ أنَّ الآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ كَوْنَهُ مُنَزَّهًا عَنِ الوَلَدِ بِكَوْنِهِ إلَهًا واحِدًا، وقَهّارًا غالِبًا، أيْ: كامِلَ القُدْرَةِ، فَلَمّا بَنى تِلْكَ المَسْألَةَ عَلى هَذِهِ الأُصُولِ ذَكَرَ عَقِيبَها ما يَدُلُّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ وعَلى كَمالِ الِاسْتِغْناءِ، وأيْضًا فَإنَّهُ تَعالى طَعَنَ في إلَهِيَّةِ الأصْنامِ، فَذَكَرَ عَقِيبَها الصِّفاتِ الَّتِي بِاعْتِبارِها تَحْصُلُ الإلَهِيَّةُ، واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا في مَواضِعَ مِن هَذا الكِتابِ أنَّ الدَّلائِلَ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في إثْباتِ إلَهِيَّتِهِ، إمّا أنْ تَكُونَ فَلَكِيَّةً أوْ عُنْصُرِيَّةً، أمّا الفَلَكِيَّةُ فَأقْسامٌ: