Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:2-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَحْصُلَ مِن تِلْكَ الماهِيَّةِ إلّا الشَّخْصُ الواحِدُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّعْيِينُ مِن لَوازِمِ تِلْكَ الماهِيَّةِ كانَ ذَلِكَ التَّعْيِينُ مَعْلُومًا بِسَبَبٍ مُنْفَصِلٍ، فَلا يَكُونُ إلَهًا واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ، فَثَبَتَ أنَّ كَوْنَهُ إلَهًا واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ يُوجِبُ كَوْنَهُ واحِدًا في حَقِيقَتِهِ، وكَوْنُهُ واحِدًا في حَقِيقَتِهِ يَمْنَعُ مِن ثُبُوتِ الوَلَدِ لَهُ، فَثَبَتَ أنَّ كَوْنَهُ واحِدًا يَمْنَعُ مِن ثُبُوتِ الوَلَدِ.
الثّالِثُ: أنَّ الوَلَدَ لا يَحْصُلُ إلّا مِنَ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ، والزَّوْجانِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونا مِن جِنْسٍ واحِدٍ، فَلَوْ كانَ لَهُ ولَدٌ لَما كانَ واحِدًا، بَلْ كانَتْ زَوْجَتُهُ مِن جِنْسِهِ، وأمّا أنَّ كَوْنَهُ قَهّارًا يَمْنَعُ مِن ثُبُوتِ الوَلَدِ لَهُ، فَلِأنَّ المُحْتاجَ إلى الوَلَدِ هو الَّذِي يَمُوتُ فَيَحْتاجُ إلى ولَدٍ يَقُومُ مَقامَهُ، فالمُحْتاجُ إلى الوَلَدِ هو الَّذِي يَكُونُ مَقْهُورًا بِالمَوْتِ، أمّا الَّذِي يَكُونُ قاهِرًا ولا يَقْهَرُهُ غَيْرُهُ كانَ الوَلَدُ في حَقِّهِ مُحالًا، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿هُوَ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ ألْفاظٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى دَلائِلَ قاطِعَةٍ في نَفْيِ الوَلَدِ عَنِ اللَّهِ تَعالى.