Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:2-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾ والمُرادُ أنَّ مَن أصَرَّ عَلى الكَذِبِ والكُفْرِ بَقِيَ مَحْرُومًا عَنِ الهِدايَةِ، والمُرادُ بِهَذا الكَذِبِ - وصْفُهم بِهَذِهِ الأصْنامِ بِأنَّها آلِهَةٌ مُسْتَحِقَّةٌ لِلْعِبادَةِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّها جَماداتٌ خَسِيسَةٌ، وهم نَحَتُوها وتَصَرَّفُوا فِيها، والعِلْمُ الضَّرُورِيُّ حاصِلٌ بِأنَّ وصْفَ هَذِهِ الأشْياءِ بِالإلَهِيَّةِ كَذِبٌ مَحْضٌ، وأمّا الكُفْرُ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الكُفْرَ الرّاجِعَ إلى الِاعْتِقادِ، والأمْرُ هَهُنا كَذَلِكَ، فَإنَّ وصْفَهم لَها بِالإلَهِيَّةِ كَذِبٌ، واعْتِقادَهم فِيها بِالإلَهِيَّةِ جَهْلٌ وكُفْرٌ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كُفْرانَ النِّعْمَةِ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ العِبادَةَ نِهايَةُ التَّعْظِيمِ، ونِهايَةُ التَّعْظِيمِ لا تَلِيقُ إلّا بِمَن يَصْدُرُ عَنْهُ غايَةُ الإنْعامِ، وذَلِكَ المُنْعِمُ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، وهَذِهِ الأوْثانُ لا مَدْخَلَ لَها في ذَلِكَ الإنْعامِ، فالِاشْتِغالُ بِعِبادَةِ هَذِهِ الأوْثانِ يُوجِبُ كُفْرانَ نِعْمَةِ المُنْعِمِ الحَقِّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هو اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ والمُرادُ مِن هَذا الكَلامِ - إقامَةُ الدَّلائِلِ القاهِرَةِ عَلى كَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الوَلَدِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ: