# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:2-4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205999

## Texte arabe

فَبَيَّنَ بِهَذا أنَّ عَمُودَ الخَيْمَةِ لا يُنْتَفَعُ بِهِ إلّا مَعَ الطُّنُبِ حَتّى يُمْكِنَ الِانْتِفاعُ بِالخَيْمَةِ، قالَ القاضِي: فَأمّا ما يُرْوى أنَّهُ ﷺ قالَ لِمُعاذٍ وأبِي الدَّرْداءِ: «وإنْ زِنى وإنْ سَرَقَ عَلى رَغْمِ أنْفِ أبِي الدَّرْداءِ» فَإنْ صَحَّ فَإنَّهُ يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ، وإلّا لَمْ يَجُزْ قَبُولُ هَذا الخَبَرِ، لِأنَّهُ مُخالِفٌ لِلْقُرْآنِ، ولِأنَّهُ يُوجِبُ أنْ لا يَكُونَ الإنْسانُ مَزْجُورًا عَنِ الزِّنا والسَّرِقَةِ، وأنْ لا يَكُونَ مُتَعَدِّيًا بِفِعْلِهِما، لِأنَّهُ مَعَ شِدَّةِ شَهْوَتِهِ لِلْقَبِيحِ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَضُرُّهُ مَعَ تَمَسُّكِهِ بِالشَّهادَتَيْنِ، فَكَأنَّ ذَلِكَ إغْراءٌ بِالقَبِيحِ، لِأنّا نَقُولُ: إنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أنَّ ضَرَرَهُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ فَقَدِ اعْتَقَدَ أنَّ فِعْلَ القَبِيحِ مَضَرَّةٌ، إلّا أنَّهُ يُزِيلُ ذَلِكَ الضَّرَرَ بِفِعْلِ التَّوْبَةِ بِخِلافِ قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ فِعْلَ القَبِيحِ لا يَضُرُّ مَعَ التَّمَسُّكِ بِالشَّهادَتَيْنِ. هَذا تَمامُ كَلامِ القاضِي، فَيُقالُ لَهُ: أمّا قَوْلُكَ: إنَّ القَوْلَ بِالمَغْفِرَةِ مُخالِفٌ لِلْقُرْآنِ، فَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وقالَ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] أيْ: حالَ ظُلْمِهِمْ، كَما يُقالُ: رَأيْتُ الأمِيرَ عَلى أكْلِهِ وشُرْبِهِ، أيْ: حالَ كَوْنِهِ آكِلًا وشارِبًا، وقالَ: ﴿قُلْ ياعِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، وأمّا قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الإغْراءَ بِالقَبِيحِ، فَيُقالُ لَهُ: إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَقْبُحَ غُفْرانُهُ عَقْلًا، وهَذا مَذْهَبُ البَغْدادِيِّينَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، وأنْتَ لا تَقُولُ بِهِ، لِأنَّ مَذْهَبَ البَصْرِيِّينَ أنَّ عَذابَ المُذْنِبِ جائِزٌ عَقْلًا، وأيْضًا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أنْ لا يَحْصُلَ الغُفْرانُ بِالتَّوْبَةِ، لِأنَّهُ إذا عَلِمَ أنَّهُ إذا أذْنَبَ ثُمَّ تابَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ لَمْ يَنْزَجِرْ، وأمّا الفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ القاضِي فَبَعِيدٌ، لِأنَّهُ إذا عَزَمَ عَلى أنْ يَتُوبَ عَنْهُ في الحالِ عَلِمَ أنَّهُ لا يَضُرُّهُ ذَلِكَ الذَّنْبُ ألْبَتَّةَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
