Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:2-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ المُرادُ مِنهُ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واحْتَجُّوا بِما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ حِصْنِي، ومَن دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِن عَذابِي» وهَذا قَوْلُ مَن يَقُولُ: لا تَضُرُّ المَعْصِيَةُ مَعَ الإيمانِ كَما لا تَنْفَعُ الطّاعَةُ مَعَ الكُفْرِ، وأمّا الأكْثَرُونَ فَقالُوا: الآيَةُ مُتَناوِلَةٌ لِكُلِّ ما كَلَّفَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي، وهَذا الأوْلى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ﴾ عامٌّ، ورُوِيَ أنَّ امْرَأةَ الفَرَزْدَقِ لَمّا قَرُبَ وفاتُها أوْصَتْ أنْ يُصَلِّيَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ عَلَيْها، فَلَمّا صَلّى عَلَيْها ودُفِنَتْ، قالَ لِلْفَرَزْدَقِ: يا أبا فِراسٍ، ما الَّذِي أعْدَدْتَ لِهَذا الأمْرِ ؟ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَ الحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذا العَمُودُ فَأيْنَ الطُّنُبُ ؟
صفحة ٢١٠