Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:2-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الإخْلاصُ: فَهو أنْ يَكُونَ الدّاعِي لَهُ إلى الإتْيانِ بِذَلِكَ الفِعْلِ أوِ التَّرْكِ مُجَرَّدَ هَذا الِانْقِيادِ والِامْتِثالِ، فَإنْ حَصَلَ مِنهُ داعٍ آخَرُ، فَإمّا أنْ يَكُونَ جانِبُ الدّاعِي إلى الطّاعَةِ راجِحًا عَلى الجانِبِ الآخَرِ، أوْ مُعادِلًا لَهُ أوْ مَرْجُوحًا. وأجْمَعُوا عَلى أنَّ المُعادِلَ والمَرْجُوحَ ساقِطٌ، وأمّا إذا كانَ الدّاعِي إلى طاعَةِ اللَّهِ راجِحًا عَلى الجانِبِ الآخَرِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ يُفِيدُ أمْ لا، وقَدْ ذَكَرْنا هَذِهِ المَسْألَةَ مِرارًا، ولَفْظُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الإتْيانِ بِهِ عَلى سَبِيلِ الخُلُوصِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا﴾ صَرِيحٌ في أنَّهُ يَجِبُ الإتْيانُ بِالعِبادَةِ عَلى سَبِيلِ الخُلُوصِ، وتَأكَّدَ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] .
وأمّا بَيانُ الوُجُوهِ المُنافِيَةِ لِلْإخْلاصِ فَهي الوُجُوهُ الدّاعِيَةُ لِلشَّرِيكِ، وهي أقْسامٌ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ فِيهِ مَدْخَلٌ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ مِنَ الإتْيانِ بِالطّاعَةِ الفَوْزَ بِالجَنَّةِ والخَلاصَ مِنَ النّارِ.
وثالِثُها: أنْ يَأْتِيَ بِها ويَعْتَقِدَ أنَّ لَها تَأْثِيرًا في إيجابِ الثَّوابِ أوْ دَفْعِ العِقابِ.
ورابِعُها: وهو أنْ يُخْلِصَ الطّاعاتِ عَنِ الكَبائِرِ حَتّى تَصِيرَ مَقْبُولَةً، وهَذا القَوْلُ إنَّما يُعْتَبَرُ عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ.