Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ: فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢]، وقالَ: ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]، وقالَ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] .
وأمّا الثّانِي: فَقَوْلُهُ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩]، وقالَ: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ [الإسراء: ١٠٥]، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ كَوْنَهُ مُنَزَّلًا أقْرَبُ إلى الحَقِيقَةِ مِن كَوْنِهِ تَنْزِيلًا، فَكَوْنُهُ مُنَزَّلًا مَجازٌ أيْضًا، لِأنَّهُ إنْ كانَ المُرادُ مِنَ القُرْآنِ الصِّفَةَ القائِمَةَ بِذاتِ اللَّهِ فَهو لا يَقْبَلُ الِانْفِصالَ والنُّزُولَ، وإنْ كانَ المُرادُ مِنهُ الحُرُوفَ والأصْواتَ فَهي أعْراضٌ لا تَقْبَلُ الِانْتِقالَ والنُّزُولَ، بَلِ المُرادُ مِنَ النُّزُولِ نُزُولُ المَلَكِ الَّذِي بَلَّغَها إلى الرَّسُولِ ﷺ .