Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:86-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَتَمَ هَذِهِ السُّورَةَ بِهَذِهِ الخاتِمَةِ الشَّرِيفَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ طُرُقًا كَثِيرَةً دالَّةً عَلى وُجُوبِ الِاحْتِياطِ في طَلَبِ الدِّينِ، ثُمَّ قالَ عِنْدَ الخَتْمِ: هَذا الَّذِي أدْعُو النّاسَ إلَيْهِ، يَجِبُ أنْ يُنْظَرَ في حالِ الدّاعِي، وفي حالِ الدَّعْوَةِ لِيَظْهَرَ أنَّهُ حَقٌّ أوْ باطِلٌ. أمّا الدّاعِي وهو أنا، فَأنا لا أسْألُكم عَلى هَذِهِ الدَّعْوَةِ أجْرًا ومالًا، ومِنَ الظّاهِرِ أنَّ الكَذّابَ لا يَنْقَطِعُ طَمَعُهُ عَنْ طَلَبِ المالِ ألْبَتَّةَ، وكانَ مِنَ الظّاهِرِ أنَّهُ ﷺ كانَ بَعِيدًا عَنِ الدُّنْيا عَدِيمَ الرَّغْبَةِ فِيها، وأمّا كَيْفِيَّةُ الدَّعْوَةِ، فَقالَ: وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ، والمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا، والَّذِي يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ أنَّ المُرادَ أنَّ هَذا الَّذِي أدْعُوكم إلَيْهِ دِينٌ لَيْسَ يَحْتاجُ في مَعْرِفَةِ صِحَّتِهِ إلى التَّكَلُّفاتِ
صفحة ٢٠٦