cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:75-79

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والثّانِي: أنَّ الآيَةَ تَقْتَضِي أنَّ كَوْنَ آدَمَ مَخْلُوقًا بِاليَدَيْنِ يُوجِبُ فَضِيلَتَهُ وكَوْنَهُ مَسْجُودًا لِلْمَلائِكَةِ، فَلَوْ كانَتِ اليَدُ عِبارَةً عَنِ القُدْرَةِ لَكانَ آدَمُ مَخْلُوقًا بِالقُدْرَةِ، لَكِنَّ جَمِيعَ الأشْياءِ مَخْلُوقَةٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، فَكَما أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَخْلُوقٌ بِيَدِ اللَّهِ تَعالى، فَكَذَلِكَ إبْلِيسُ مَخْلُوقٌ بِيَدِ اللَّهِ تَعالى، وعَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ عِبارَةً عَنِ القُدْرَةِ، لَمْ تَكُنْ هَذِهِ العِلَّةُ عِلَّةً، لِكَوْنِ آدَمَ مَسْجُودًا لِإبْلِيسَ أوْلى مِن أنْ يَكُونَ إبْلِيسُ مَسْجُودًا لِآدَمَ، وحِينَئِذٍ يَخْتَلُّ نَظْمُ الآيَةِ ويَبْطُلُ. الثّالِثُ: أنَّهُ جاءَ في الحَدِيثِ أنَّهُ ﷺ قالَ: «كِلْتا يَدَيْهِ يُمْنى» ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا الوَصْفَ لا يَلِيقُ بِالقُدْرَةِ. وأمّا التَّأْوِيلُ الثّانِي: وهو حَمْلُ اليَدَيْنِ عَلى النِّعْمَتَيْنِ، فَهو أيْضًا باطِلٌ لِوُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّ نِعَمَ اللَّهِ تَعالى كَثِيرَةٌ كَما قالَ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] وظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ اليَدَ لا تَزِيدُ عَلى الِاثْنَتَيْنِ. الثّانِي: لَوْ كانَتِ اليَدُ عِبارَةً عَنِ النِّعْمَةِ، فَنَقُولُ: النِّعْمَةُ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ، فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ آدَمُ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعالى، بَلْ يَكُونُ مَخْلُوقًا لِبَعْضِ المَخْلُوقاتِ، وذَلِكَ بِأنْ يَكُونَ سَبَبًا لِمَزِيدِ النُّقْصانِ أوْلى مِن أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِمَزِيدِ الكَمالِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.