Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:75-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ التّاسِعَةُ: لَمّا كانَتِ الأرْضُ كُرَةً، وكانَتِ السَّماواتُ كُراتٍ، فَكُلُّ ساعَةٍ تُفْرَضُ السّاعاتُ فَإنَّها تَكُونُ ثُلْثَ اللَّيْلِ في حَقِّ أقْوامٍ مُعَيَّنِينَ مِن سُكّانِ كُرَةِ العَوارِضِ، فَلَوْ نَزَلَ مِنَ العَرْشِ في ثُلْثِ اللَّيْلِ وجَبَ أنْ يَبْقى أبَدًا نازِلًا عَنِ العَرْشِ، وأنْ لا يَرْجِعَ إلى العَرْشِ البَتَّةَ.
الحُجَّةُ العاشِرَةُ: أنّا إنَّما زَيَّفْنا إلَهِيَّةَ الشَّمْسِ والقَمَرِ لِثَلاثَةِ أنْواعٍ مِنَ العُيُوبِ:
أوَّلُها: كَوْنُهُ مُؤَلَّفًا مِنَ الأجْزاءِ والأبْعاضِ.
وثانِيها: كَوْنُهُ مَحْدُودًا مُتَناهِيًا.
وثالِثُها: كَوْنُهُ مَوْصُوفًا بِالحَرَكَةِ والسُّكُونِ والطُّلُوعِ
صفحة ٢٠١
والغُرُوبِ، فَإذا كانَ إلَهُ المُشَبِّهَةِ مُؤَلَّفًا مِنَ الأعْضاءِ والأجْزاءِ كانَ مُرَكَّبًا، فَإذا كانَ عَلى العَرْشِ كانَ مَحْدُودًا مُتَناهِيًا، وإنْ كانَ يَنْزِلُ مِنَ العَرْشِ ويَرْجِعُ إلَيْهِ كانَ مَوْصُوفًا بِالحَرَكَةِ والسُّكُونِ، فَهَذِهِ الصِّفاتُ الثَّلاثَةُ إنْ كانَتْ مُنافِيَةً لِلْإلَهِيَّةِ وجَبَ تَنْزِيهُ الإلَهِ عَنْها بِأسْرِها، وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ المُشَبِّهَةِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ مُنافِيَةً لِلْإلَهِيَّةِ فَحِينَئِذٍ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى الطَّعْنِ في إلَهِيَّةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ.
الحُجَّةُ الحادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ولَفْظُ الأحَدِ مُبالَغَةٌ في الوَحْدَةِ، وذَلِكَ يُنافِي كَوْنَهُ مُرَكَّبًا مِنَ الأجْزاءِ والأبْعاضِ.