Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:75-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنْ لا يَقْتَصِرَ عَلى الأعْضاءِ المَذْكُورَةِ في القُرْآنِ، بَلْ يَزِيدُ ويَنْقُصُ عَلى وفْقِ التَّأْوِيلاتِ، فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ مَذْهَبُهُ في الحَمْلِ عَلى مُجَرَّدِ الظَّواهِرِ، ولا بُدَّ لَهُ مِن قَبُولِ دَلائِلِ العَقْلِ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: في إبْطالِ قَوْلِهِمْ إنَّهم إذا أثْبَتُوا الأعْضاءَ لِلَّهِ تَعالى، فَإنْ أثْبَتُوا لَهُ عُضْوَ الرَّجُلِ فَهو رَجُلٌ، وإنْ أثْبَتُوا لَهُ عُضْوَ النِّساءِ فَهو أُنْثى، وإنْ نَفَوْهُما فَهو خَصِيٌّ أوْ عِنِّينٌ، وتَعالى اللَّهُ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ في ذاتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، إمّا أنْ يَكُونَ جِسْمًا صُلْبًا لا يَنْغَمِزُ البَتَّةَ، فَيَكُونُ حَجَرًا صُلْبًا، وإمّا أنْ يَكُونَ قابِلًا لِلِانْغِمازِ، فَيَكُونُ لَيِّنًا قابِلًا لِلتَّفَرُّقِ والتَّمَزُّقِ. وتَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّهُ إنْ كانَ بِحَيْثُ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَتَحَرَّكَ عَنْ مَكانِهِ، كانَ كالزَّمِنِ المُقْعَدِ العاجِزِ، وإنْ كانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أنْ يَتَحَرَّكَ عَنْ مَكانِهِ، كانَ مَحَلًّا لِلتَّغَيُّراتِ، فَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ [الأنْعامِ: ٧٦] .
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: إنْ كانَ لا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ ولا يَنامُ ولا يَتَحَرَّكُ كانَ كالمَيِّتِ، وإنْ كانَ يَفْعَلُ هَذِهِ الأشْياءَ، كانَ إنْسانًا كَثِيرَ التُّهْمَةِ مُحْتاجًا إلى الأكْلِ والشُّرْبِ والوِقاعِ وذَلِكَ باطِلٌ.