Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:75-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالأوَّلُ: أنَّ مَن قالَ إنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الأعْضاءِ والأجْزاءِ، فَإمّا أنْ يُثْبِتَ الأعْضاءَ الَّتِي ورَدَ ذِكْرُها في القُرْآنِ ولا يَزِيدَ عَلَيْها، وإمّا أنْ يَزِيدَ عَلَيْها، فَإنْ كانَ الأوَّلُ لَزِمَهُ إثْباتُ صُورَةٍ لا يُمْكِنُ أنْ يُزادَ عَلَيْها في القُبْحِ، لِأنَّهُ يَلْزَمُهُ إثْباتُ وجْهٍ بِحَيْثُ لا يُوجَدُ مِنهُ إلّا مُجَرَّدُ رُقْعَةِ الوَجْهِ لِقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ [القَصَصِ: ٨٨] ويَلْزَمُهُ أنْ يُثْبِتَ في تِلْكَ الرُّقْعَةِ عُيُونًا كَثِيرَةً لِقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأعْيُنِنا﴾ [القَمَرِ: ١٤] وأنْ يُثْبِتَ جَنْبًا واحِدًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَفْسٌ ياحَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٦] وأنْ يُثْبِتَ عَلى ذَلِكَ الجَنْبِ أيْدِيَ كَثِيرَةً لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ [يس: ٧١] وبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ لَهُ يَدانِ فَإنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ كِلاهُما عَلى جانِبٍ واحِدٍ لِقَوْلِهِ ﷺ: «الحَجَرُ الأسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ في الأرْضِ» وأنْ يُثْبِتَ لَهُ ساقًا واحِدًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ [القَلَمِ: ٤٢] فَيَكُونُ الحاصِلُ مِن هَذِهِ الصُّورَةِ، مُجَرَّدَ رُقْعَةِ الوَجْهِ
صفحة ٢٠٠
ويَكُونُ عَلَيْها عُيُونٌ كَثِيرَةٌ، وجَنْبٌ واحِدٌ ويَكُونُ عَلَيْهِ أيْدٍ كَثِيرَةٌ وساقٌ واحِدٌ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أقْبَحُ الصُّوَرِ، ولَوْ كانَ هَذا عَبْدًا لَمْ يَرْغَبْ أحَدٌ في شِرائِهِ، فَكَيْفَ يَقُولُ العاقِلُ إنَّ رَبَّ العالَمِينَ مَوْصُوفٌ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.