Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:71-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ كَما تَمَّ نَفْخُ الرَّوْحِ في الجَسَدِ تَوَّجَهُ أمْرُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِالسُّجُودِ، وأمّا أنَّ المَأْمُورَ بِذَلِكَ السُّجُودِ مَلائِكَةُ الأرْضِ، أوْ دَخَلَ فِيهِ مَلائِكَةُ السَّماواتِ مِثْلُ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ، والرُّوحِ الأعْظَمِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النَّبَأِ: ٣٨] فَفِيهِ مَباحِثٌ عَمِيقَةٌ. وقالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: المَلائِكَةُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، هُمُ القُوى النَّباتِيَّةُ والحَيَوانِيَّةُ الحِسِّيَّةُ والحَرَكِيَّةُ، فَإنَّها في بَدَنِ الإنْسانِ خَوادِمُ النَّفْسِ النّاطِقَةِ، وإبْلِيسُ الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ هو القُوَّةُ الوَهْمِيَّةُ الَّتِي هي المُنازِعَةُ لِجَوْهَرِ العَقْلِ، والكَلامُ فِيهِ طَوِيلٌ. وأمّا بَقِيَّةُ المَسائِلِ وهي: كَيْفِيَّةُ سُجُودِ المَلائِكَةِ لِآدَمَ، وأنَّ ذَلِكَ هَلْ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ أفْضَلَ مِنَ المَلائِكَةِ أمْ لا، وأنَّ إبْلِيسَ هَلْ كانَ مِنَ المَلائِكَةِ أمْ لا، وأنَّهُ هَلْ كانَ كافِرًا أصْلِيًّا أمْ لا، فَكُلُّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ وغَيْرِها.