Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:71-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ المَلائِكَةَ بِأنَّهُ خَلَقَ بَشَرًا مِن طِينٍ. لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وفي الآيَةِ الأُخْرى وهي الَّتِي قالَ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ بَيَّنَ أنَّهم أوْرَدُوا السُّؤالَ والجَوابَ فَبَيْنَهُما تَناقُضٌ، والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّ التَّقْدِيرَ كَأنَّهُ سُبْحانَهُ وصَفَ لَهم أوَّلًا أنَّ البَشَرَ شَخْصٌ جامِعٌ لِلْقُوَّةِ البَهِيمِيَّةِ والسَّبْعِيَّةِ والشَّيْطانِيَّةِ والمَلَكِيَّةِ، فَلَمّا قالَ: ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ فَكَأنَّهُ قالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ المُسْتَجْمِعُ لِتِلْكَ الصِّفاتِ، إنَّما أخْلُقُهُ مِنَ الطِّينِ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي أنَّ المادَّةَ البَعِيدَةَ هو التُّرابُ، وأقْرَبُ مِنهُ الطِّينُ، وأقْرَبُ مِنهُ الحَمَأُ المَسْنُونُ، وأقْرَبُ مِنهُ الصَّلْصالُ فَثَبَتَ أنَّهُ لا مُنافاةَ بَيْنَ الكُلِّ.
والجَوابُ عَنِ الثّالِثِ أنَّهُ في الآيَةِ المَذْكُورَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ بَيَّنَ لَهم أنَّهُ يَخْلُقُ في الأرْضِ خَلِيفَةً، وبِالآيَةِ المَذْكُورَةِ هَهُنا بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الخَلِيفَةَ بَشَرٌ مَخْلُوقٌ مِنَ الطِّينِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ تَخْلِيقَ البَشَرِ لا يَتِمُّ إلّا بِأمْرَيْنِ التَّسْوِيَةُ أوَّلًا، ثُمَّ نَفْخُ الرُّوحِ ثانِيًا، وهَذا حَقٌّ لِأنَّ الإنْسانَ مُرَكَّبٌ مِن جَسَدٍ ونَفْسٍ.
صفحة ١٩٩