cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:65-70

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثالِثُها: كَوْنُهُ غَفّارًا والفائِدَةُ في ذِكْرِهِ أنَّ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَبْ أنَّهُ رَبٌّ ومُحْسِنٌ ولَكِنَّهُ يَكُونُ كَذَلِكَ في حَقِّ المُطِيعِينَ المُخْلِصِينَ في العِبادَةِ، فَأجابَ عَنْهُ بِأنَّ مَن بَقِيَ عَلى الكُفْرِ سَبْعِينَ سَنَةً ثُمَّ تابَ فَإنِّي أُزِيلُ اسْمَهُ عَنْ دِيوانِ المُذْنِبِينَ وأسْتُرُ عَلَيْهِ بِفَضْلِي ورَحْمَتِي جَمِيعَ ذُنُوبِهِ وأُوصِلُهُ إلى دَرَجاتِ الأبْرارِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ ذَلِكَ قالَ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وهَذا النَّبَأُ العَظِيمُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ القَوْلَ بِأنَّ الإلَهَ واحِدٌ نَبَأٌ عَظِيمٌ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ المُرادُ أنَّ القَوْلَ بِالنُّبُوَّةِ نَبَأٌ عَظِيمٌ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ المُرادُ أنَّ القَوْلَ بِإثْباتِ الحَشْرِ والنَّشْرِ والقِيامَةِ نَبَأٌ عَظِيمٌ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ المَطالِبَ الثَّلاثَةَ كانَتْ مَذْكُورَةً في أوَّلِ السُّورَةِ، ولِأجْلِها انْجَرَّ الكَلامُ إلى كُلِّ ما سَبَقَ ذِكْرُهُ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ المُرادُ كَوْنَ القُرْآنِ مُعْجِزًا لِأنَّ هَذا أيْضًا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ [ص: ٢٩] وهَؤُلاءِ الأقْوامُ أعْرَضُوا عَنْهُ عَلى ما قالَ ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ تَرْغِيبٌ في النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ ومَنعٌ مِنَ التَّقْلِيدِ، لِأنَّ هَذِهِ المَطالِبَ مَطالِبٌ شَرِيفَةٌ عالِيَةٌ، فَإنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ الإنْسانُ فِيها عَلى الحَقِّ يَفُوزُ بِأعْظَمِ أبْوابِ السَّعادَةِ، وبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ الإنْسانُ فِيها عَلى الباطِلِ وقَعَ في أعْظَمِ أبْوابِ الشَّقاوَةِ، فَكانَتْ هَذِهِ المَباحِثُ أنْباءً عَظِيمَةً ومَطالِبَ عالِيَةً بَهِيَّةً، وصَرِيحُ العَقْلِ يُوجِبُ عَلى الإنْسانِ أنْ يَأْتِيَ فِيها بِالِاحْتِياطِ التّامِّ، وأنْ لا يَكْتَفِيَ بِالمُساهَلَةِ والمُسامَحَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.