# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:65-70

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205957

## Texte arabe

شَرِيكًا لَهُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ البَتَّةَ مِثْلَ هَذِهِ الأوْثانِ، فَهَذا أيْضًا فاسِدٌ لِأنَّ صَرِيحَ العَقْلِ يَحْكُمُ بِأنَّ عِبادَةَ الإلَهِ القادِرِ القاهِرِ أوْلى مِن عِبادَةِ الجَمادِ الَّذِي لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا فَقَوْلُهُ: ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ يَدُلُّ عَلى هَذِهِ الدَّلائِلِ، واعْلَمْ أنَّ كَوْنَهُ سُبْحانَهُ قَهّارًا مُشْعِرٌ بِالتَّرْهِيبِ والتَّخْوِيفِ، فَلَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ أرْدَفَهُ بِما يَدُلُّ عَلى الرَّجاءِ والتَّرْغِيبِ فَقالَ: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ الغَفّارُ﴾ فَكَوْنُهُ رَبًّا مُشْعِرٌ بِالتَّرْبِيَةِ والإحْسانِ والكَرَمِ والجُودِ، وكَوْنُهُ غَفّارًا مُشْعِرٌ بِالتَّرْغِيبِ، وهَذا المَوْجُودُ هو الَّذِي تَجِبُ عِبادَتُهُ، لِأنَّهُ هو الَّذِي يُخْشى عِقابُهُ ويُرْجى فَضْلُهُ وثَوابُهُ. ونَذْكُرُ طَرِيقَةً أُخْرى في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآياتِ، فَنَقُولُ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ مِن صِفاتِهِ في هَذا المَوْضِعِ خَمْسًا الواحِدَ والقَهّارَ والرَّبَّ والعَزِيزَ والغَفّارَ، أمّا كَوْنُهُ واحِدًا فَهو الَّذِي وقَعَ الخِلافُ فِيهِ بَيْنَ أهْلِ الحَقِّ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ، واسْتَدَلَّ تَعالى عَلى كَوْنِهِ واحِدًا بِكَوْنِهِ قَهّارًا، وقَدْ بَيَّنّا وجْهَ هَذِهِ الدَّلالَةِ إلّا أنَّ كَوْنَهُ قَهّارًا وإنْ دَلَّ عَلى إثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ إلّا أنَّهُ يُوجِبُ الخَوْفَ الشَّدِيدَ فَأرْدَفَهُ تَعالى بِذِكْرِ صِفاتٍ ثَلاثٍ دالَّةٍ عَلى الرَّحْمَةِ والفَضْلِ والكَرَمِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
