Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:65-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ يَعْنِي أُبَّلِغُ أحْوالَ عِقابِ مَن أنْكَرَ التَّوْحِيدَ والنُّبُوَّةَ والمَعادَ، وأحْوالَ ثَوابِ مَن أقَرَّ بِها، وكَما بَدَأ في أوَّلِ السُّورَةِ بِأدِلَّةِ التَّوْحِيدِ حَيْثُ حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ فَكَذَلِكَ بَدَأ هَهُنا بِتَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ فَقالَ: ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ وفي هَذِهِ الكَلِمَةِ إشارَةٌ إلى الدَّلِيلِ الدّالِّ عَلى كَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الشَّرِيكِ والنَّظِيرِ، وبَيانُهُ أنِ الَّذِي يُجْعَلُ شَرِيكًا لَهُ في الإلَهِيَّةِ، إمّا أنْ يَكُونَ مَوْجُودًا قادِرًا عَلى الإطْلاقِ عَلى التَّصَرُّفِ في العالَمِ أوْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، بَلْ يَكُونُ جَمادًا عاجِزًا.
والأوَّلُ: باطِلٌ لِأنَّهُ لَوْ كانَ شَرِيكُهُ قادِرًا عَلى الإطْلاقِ لَمْ يَكُنْ هو قادِرًا قاهِرًا، لَأنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يُرِيدَ هو شَيْئًا ويُرِيدَ شَرِيكُهُ ضِدَّ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَمْ يَكُنْ حُصُولُ أحَدِ الأمْرَيْنِ أوْلى مِنَ الآخَرِ، فَيُفْضِي إلى انْدِفاعِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ، وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ قادِرًا قاهِرًا بَلْ كانَ عاجِزًا ضَعِيفًا، والعاجِزُ لا يَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿إلّا اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ كَوْنَهُ قَهّارًا يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ واحِدًا.
وأمّا الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ إنَّ الَّذِي جُعِلَ
صفحة ١٩٦