Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:65-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: لِيَصِيرَ ذَلِكَ رادِعًا لِلْكُفّارِ عَلى الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والسَّفاهَةِ وداعِيًا إلى قَبُولِ الإيمانِ، ولَمّا تَمَّمَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ الطَّرِيقَ أرْدَفَهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ وهو شَرْحُ نَعِيمِ أهْلِ الثَّوابِ وشَرْحُ عِقابِ أهْلِ العِقابِ. فَلَمّا تَمَّمَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ البَياناتِ عادَ إلى تَقْرِيرِ المَطالِبِ المَذْكُورَةِ في أوَّلِ السُّورَةِ وهي تَقْدِيرُ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والبَعْثِ، فَقالَ: قُلْ يا مُحَمَّدُ إنَّما أنا مُنْذِرٌ ولا بُدَّ مِنَ الإقْرارِ بِأنَّهُ ما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ، فَإنَّ التَّرْتِيبَ الصَّحِيحَ أنْ نَذْكُرَ شُبَهاتِ الخُصُومِ أوَّلًا ويُجابُ عَنْها، ثُمَّ نَذْكُرُ عَقِيبَها الدَّلائِلَ الدّالَّةَ عَلى صِحَّةِ المَطْلُوبِ، فَكَذا هَهُنا أجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ شُبْهَتِهِمْ ونَبَّهَ عَلى فَسادِ كَلِماتِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذِهِ المَطالِبِ، لِأنَّ إزالَةَ ما لا يَنْبَغِي مُقَدَّمَةٌ عَلى إثْباتِ ما يَنْبَغِي، وغَسْلُ اللَّوْحِ مِنَ النُّقُوشِ الفاسِدَةِ مُقَدَّمٌ عَلى كَتْبِ النُّقُوشِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، ومَن نَظَرَ في هَذا التَّرْتِيبِ اعْتَرَفَ بِأنَّ الكَلامَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى آخِرِها قَدْ جاءَ عَلى أحْسَنِ وُجُوهِ التَّرْتِيبِ والنَّظْمِ.