Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:55-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ (مِنَ الأشْرارِ اتَّخَذْناهم ) بِوَصْلِ ألْفِ (اتَّخَذْناهم) والباقُونَ بِفَتْحِها عَلى الِاسْتِفْهامِ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ وبِالوَصْلِ يُقْرَأُ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ مُتَقَدِّمٌ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا﴾، ولِأنَّ المُشْرِكِينَ لا يَشُكُّونَ في اتِّخاذِهِمُ المُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا سِخْرِيًّا، لِأنَّهُ تَعالى قَدْ أخْبَرَ عَنْهم بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾ [المُؤْمِنُونَ: ١١٠] فَكَيْفَ يَحْسُنُ أنْ يَسْتَفْهِمُوا عَنْ شَيْءٍ عَلِمُوهُ ؟ أجابَ الفَرّاءُ عَنْهُ بِأنْ قالَ: هَذا مِنَ الِاسْتِفْهامِ الَّذِي مَعْناهُ التَّعْجِيبُ والتَّوْبِيخُ، ومِثْلُ هَذا الِاسْتِفْهامِ جائِزٌ عَنِ الشَّيْءِ المَعْلُومِ، أمّا وجْهُ قَوْلِ مَن ألْحَقَ الهَمْزَةَ لِلِاسْتِفْهامِ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ المَصِيرِ إلَيْهِ لِيُعادِلَ قَوْلَهُ: ﴿أأتَّخَذْناهُمْ﴾ بِأمْ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ﴾ فَإنْ قِيلَ فَما الجُمْلَةُ المُعادِلَةُ لِقَوْلِهِ: ﴿أمْ زاغَتْ﴾ عَلى القِراءَةِ الأُولى ؟ قُلْنا إنَّها مَحْذُوفَةٌ والمَعْنى المَقْصُودُونَ هم أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ نافِعٌ ”سُخْرِيًّا“ بِضَمِّ السِّينِ والباقُونَ بِكَسْرِها، وقِيلَ هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وقِيلَ بِالكَسْرِ هو الهُزْءُ وبِالضَّمِّ هو التَّذْلِيلُ والتَّسْخِيرُ.