Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:55-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عُمَرَ ”وأُخَرُ“ بِضَمِّ الألْفِ عَلى جَمْعِ أُخْرى أيْ أصْنافٌ أُخَرُ مِنَ العَذابِ، وهو قِراءَةُ مُجاهِدٍ، والباقُونَ ”آخَرُ“ عَلى الواحِدِ أيْ عَذابٌ آخَرُ، أمّا عَلى القِراءَةِ الأُولى فَقَوْلُهُ وأُخَرُ أيْ ومَذُوقاتٍ أُخَرُ مِن شَكْلِ هَذا المَذُوقِ، أيْ مِن مِثْلِهِ في الشِّدَّةِ والفَظاعَةِ، أزْواجٌ أيْ أجْناسٌ، وأمّا عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ فالتَّقْدِيرُ وعَذابٌ أوْ مَذُوقٌ آخَرُ، وأزْواجٌ صِفَةٌ لِآخَرَ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضُرُوبًا أوْ صِفَةً لِلثَّلاثَةِ وهم حَمِيمٌ وغَسّاقٌ وآخَرُ مِن شَكْلِهِ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وقُرِئَ ”مِن شِكْلِهِ“ بِالكَسْرِ وهي لُغَةٌ، وأمّا الغَنْجُ فَبِالكَسْرِ لا غَيْرُ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ مَسْكَنَ الطّاغِينَ ومَأْكُولَهم حَكى أحْوالَهُمُ الَّذِينَ كانُوا أحِبّاءً لَهم في الدُّنْيا أوَّلًا، ثُمَّ مَعَ الَّذِينَ كانُوا أعْداءً لَهم في الدُّنْيا ثانِيًا.