Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ بَقِيَ أيُّوبُ في البَلاءِ ثَمانَ عَشْرَةَ سَنَةً حَتّى رَفَضَهُ القَرِيبُ والبَعِيدُ إلّا رَجُلَيْنِ، ثُمَّ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لَقَدْ أذْنَبَ أيُّوبُ ذَنْبًا ما أتى بِهِ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ، ولَوْلاهُ ما وقَعَ في مِثْلِ هَذا البَلاءِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِأيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ: لا أدْرِي ما تَقُولانِ غَيْرَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أمُرُّ عَلى الرَّجُلَيْنِ يَتَنازَعانِ فَيَذْكُرانِ اللَّهَ تَعالى فَأرْجِعُ إلى بَيْتِي فَأنْفِرُ عَنْهُما كَراهِيَةَ أنْ يُذْكَرَ اللَّهُ تَعالى إلّا في الحَقِّ» .
الخامِسُ: قِيلَ إنَّ امْرَأتَهُ كانَتْ تَخْدِمُ النّاسَ فَتَأْخُذُ مِنهم قَدْرَ القُوتِ وتَجِيءُ بِهِ إلى أيُّوبَ، فاتَّفَقَ أنَّهم ما اسْتَخْدَمُوها البَتَّةَ وطَلَبَ بَعْضُ النِّساءِ مِنها قَطْعَ إحْدى ذُؤابَتَيْها عَلى أنْ تُعْطِيَها قَدْرَ القُوتِ فَفَعَلَتْ، ثُمَّ في اليَوْمِ الثّانِي فَعَلَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ لَها ذُؤابَةٌ. وكانَ أيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَتَحَرَّكَ عَلى فِراشِهِ تَعَلَّقَ بِتِلْكَ الذُّؤابَةِ، فَلَمّا لَمْ يَجِدِ الذُّؤابَةَ وقَعَتِ الخَواطِرُ المُؤْذِيَةُ في قَلْبِهِ واشْتَدَّ غَمُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ .
السّادِسُ: قالَ في بَعْضِ الأيّامِ: يا رَبُّ لَقَدْ عَلِمْتَ ما اجْتَمَعَ عَلَيَّ أمْرانِ إلّا آثَرْتُ
صفحة ١٨٧