Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ الشَّيْطانِ أنَّهُ قالَ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبْراهِيمَ: ٢٢] فَصَرَّحَ بِأنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهُ في حَقِّ البَشَرِ إلّا عَلى إلْقاءِ الوَساوِسِ والخَواطِرِ الفاسِدَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ الشَّيْطانَ هو الَّذِي ألْقاهُ في تِلْكَ الأمْراضِ والآفاتِ، فَإنْ قالَ قائِلٌ: لَمْ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّ الفاعِلَ لِهَذِهِ الأحْوالِ هو اللَّهُ تَعالى لَكِنْ عَلى وفْقِ التِماسِ الشَّيْطانِ ؟ قُلْنا: فَإذا كانَ لا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرافِ بِأنَّ خالِقَ تِلْكَ الآلامِ والأسْقامِ هو اللَّهُ تَعالى، فَأيُّ فائِدَةٍ في جَعْلِ الشَّيْطانِ واسِطَةً في ذَلِكَ ؟ بَلِ الحَقُّ أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ أنَّهُ بِسَبَبِ إلْقاءِ الوَساوِسِ الفاسِدَةِ والخَواطِرِ الباطِنَةِ كانَ يُلْقِيهِ في أنْواعِ العَذابِ والعَناءِ، ثُمَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا في أنَّ تِلْكَ الوَساوِسَ كَيْفَ كانَتْ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: