Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:35-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّ تِلْكَ الرِّيحَ كانَتْ لَيِّنَةً مَرَّةً وعاصِفَةً أُخْرى ولا مُنافاةَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ أيْ قَصَدَ وأرادَ، وحَكى الأصْمَعِيُّ عَنِ العَرَبِ أنَّهم يَقُولُونَ: أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ. وعَنْ رُؤْبَةَ أنَّ رَجُلَيْنِ مِن أهْلِ اللُّغَةِ قَصَداهُ لِيَسْألاهُ عَنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ فَخَرَجَ إلَيْهِما، فَقالَ أيْنَ تُصِيبانِ ؟ فَقالا: هَذا مَطْلُوبُنا. وبِالجُمْلَةِ فالمَقْصُودُ أنَّهُ تَعالى جَعَلَ الرِّيحَ مُسَخَّرَةً لَهُ حَتّى
صفحة ١٨٤
صارَتْ تَجْرِي بِأمْرِهِ عَلى وفْقِ إرادَتِهِ، ثُمَّ قالَ ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ الشَّياطِينُ عَطْفٌ عَلى الرِّيحِ وكُلُّ بَنّاءٍ بَدَلٌ مِنَ الشَّياطِينِ وآخِرِينَ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ بَنّاءٍ﴾ وهو بَدَلُ الكُلِّ مِنَ الكُلِّ كانُوا يَبْنُونَ لَهُ ما شاءَ مِنَ الأبْنِيَةِ ويَغُوصُونَ لَهُ فَيَسْتَخْرِجُونَ اللُّؤْلُؤَ، وقَوْلُهُ: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ يُقالُ قَرْنَهم في الحِبالِ والتَّشْدِيدُ لِلْكَثْرَةِ والأصْفادُ الأغْلالُ واحِدُها صَفَدٌ والصَّفَدُ العَطِيَّةُ أيْضًا، قالَ النّابِغَةُ:
ولَمْ أُعَرِّضْ أبَيْتَ اللَّعْنَ بِالصَّفَدِ