Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ فِتْنَةَ سُلَيْمانَ أنَّهُ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ فَقالَتِ الشَّياطِينُ إنْ عاشَ صارَ مُسَلَّطًا عَلَيْنا مِثْلَ أبِيهِ فَسَبِيلُنا أنْ نَقْتُلَهُ فَعَلِمَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ فَكانَ يُرَبِّيهِ في السَّحابِ فَبَيْنَما هو مُشْتَغِلٌ بِمُهِمّاتِهِ إذْ أُلْقِيَ ذَلِكَ الوَلَدُ مَيِّتًا عَلى كُرْسِيِّهِ فَتَنَبَّهَ عَلى خَطِيئَتِهِ في أنَّهُ لَمْ يَتَوَكَّلْ فِيهِ عَلى اللَّهِ فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وأنابَ.
الثّانِي: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «قالَ سُلَيْمانُ لِأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلى سَبْعِينَ امْرَأةٍ كُلُّ واحِدَةٍ تَأْتِي بِفارِسٍ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ ولَمْ يَقُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ، فَطافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَحْمَلْ إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ جاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ فَجِيءَ بِهِ عَلى كُرْسِيِّهِ فَوُضِعَ في حِجْرِهِ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قالَ إنْ شاءَ اللَّهُ لَجاهَدُوا كُلُّهم في سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسانًا أجْمَعُونَ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ .
الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ بِسَبَبِ مَرَضٍ شَدِيدٍ ألْقاهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ﴾ مِنهُ ﴿جَسَدًا﴾ وذَلِكَ لِشِدَّةِ المَرَضِ. والعَرَبُ تَقُولُ في الضَّعِيفِ إنَّهُ لَحْمٌ عَلى وضَمٍ وجِسْمٌ بِلا رُوحٍ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ أيْ رَجَعَ إلى حالِ الصِّحَّةِ، فاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِهَذِهِ الوُجُوهِ ولا حاجَةَ البَتَّةَ إلى حَمْلِهِ عَلى تِلْكَ الوُجُوهِ الرَّكِيكَةِ.