Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الشَّيْطانَ لَوْ قَدَرَ عَلى أنْ يَتَشَبَّهَ بِالصُّورَةِ والخِلْقَةِ بِالأنْبِياءِ، فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى اعْتِمادٌ عَلى شَيْءٍ مِنَ الشَّرائِعِ، فَلَعَلَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ رَآهُمُ النّاسُ في صُورَةِ مُحَمَّدٍ وعِيسى ومُوسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ ما كانُوا أُولَئِكَ بَلْ كانُوا شَياطِينَ تَشَبَّهُوا بِهِمْ في الصُّورَةِ لِأجْلِ الإغْواءِ والإضْلالِ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الدِّينَ بِالكُلِّيَّةِ.
الثّانِي: أنَّ الشَّيْطانَ لَوْ قَدَرَ عَلى أنْ يُعامِلَ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمانَ بِمِثْلِ هَذِهِ المُعامَلَةِ لَوَجَبَ أنْ يَقْدِرَ عَلى مَثَلِها مَعَ جَمِيعِ العُلَماءِ والزُّهّادِ، وحِينَئِذٍ وجَبَ أنْ يَقْتُلَهم وأنْ يُمَزِّقَ تَصانِيفَهم وأنْ يُخَرِّبَ دِيارَهم، ولَمّا بَطَلَ ذَلِكَ في حَقِّ آحادِ العُلَماءِ فَلِأنْ يَبْطُلَ مِثْلُهُ في حَقِّ أكابِرِ الأنْبِياءِ أوْلى.
والثّالِثُ: كَيْفَ يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ وإحْسانِهِ أنْ يُسَلِّطَ الشَّيْطانَ عَلى أزْواجِ سُلَيْمانَ ؟ ولا شَكَّ أنَّهُ قَبِيحٌ.
الرّابِعُ: لَوْ قُلْنا: إنْ سُلَيْمانَ أذِنَ لِتِلْكَ المَرْأةِ في عِبادَةِ تِلْكَ الصُّورَةِ فَهَذا كُفْرٌ مِنهُ، وإنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ البَتَّةَ فالذَّنْبُ عَلى تِلْكَ المَرْأةِ، فَكَيْفَ يُؤاخِذُ اللَّهُ سُلَيْمانَ بِفِعْلٍ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ ؟
فَأمّا الوُجُوهُ الَّتِي ذَكَرَها أهْلُ التَّحْقِيقِ في هَذا البابِ فَأشْياءُ: