Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ أيْ فَجَعَلَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَمْسَحُ سُوقَها وأعْناقَها، قالَ الأكْثَرُونَ مَعْناهُ أنَّهُ مَسَحَ السَّيْفَ بِسُوقِها وأعْناقِها أيْ قَطَعَها، قالُوا إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ بِسَبَبِ اشْتِغالِهِ بِالنَّظَرِ إلى تِلْكَ الخَيْلِ اسْتَرَدَّها وعَقَرَ سُوقَها وأعْناقَها تَقْرُّبًا إلى اللَّهِ تَعالى، وعِنْدِي أنَّ هَذا أيْضًا بَعِيدٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ كانَ مَعْنى مَسْحِ السُّوقِ والأعْناقِ قَطْعَها لَكانَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكم وأرْجُلَكُمْ﴾ [المائِدَةِ: ٦] قَطْعَها، وهَذا مِمّا لا يَقُولُهُ عاقِلٌ، بَلْ لَوْ قِيلَ مَسَحَ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ فَرُبَّما فُهِمَ مِنهُ ضَرْبُ العُنُقِ، أمّا إذا لَمْ يُذْكُرْ لَفْظَ السَّيْفِ لَمْ يُفْهَمِ البَتَّةَ مِنَ المَسْحِ العَقْرُ والذَّبْحُ.
الثّانِي: القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ جَمَعُوا عَلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْواعًا مِنَ الأفْعالِ المَذْمُومَةِ.
فَأوَّلُها: تَرْكُ الصَّلاةِ.
وثانِيها: أنَّهُ اسْتَوْلى عَلَيْهِ الِاشْتِغالُ بِحُبِّ الدُّنْيا إلى حَيْثُ نَسِيَ الصَّلاةَ، وقالَ ﷺ: «حُبُّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» .
وثالِثُها:
صفحة ١٨٠
أنَّهُ بَعْدَ الإتْيانِ بِهَذا الذَّنْبِ العَظِيمِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالتَّوْبَةِ والإنابَةِ البَتَّةَ.