Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّ الإنْسانَ قَدْ يُحِبُّ شَيْئًا لَكِنَّهُ يُحِبُّ أنْ لا يُحِبَّهُ، كالمَرِيضِ الَّذِي يَشْتَهِي ما يَزِيدُ في مَرَضِهِ، والأبُ الَّذِي يُحِبُّ ولَدَهُ الرَّدِيءَ، وأمّا مَن أحَبَّ شَيْئًا، وأحَبَّ أنْ يُحِبَّهُ كانَ ذَلِكَ غايَةَ المَحَبَّةِ، فَقَوْلُهُ أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ بِمَعْنى أحْبَبْتُ حُبِّي لِهَذِهِ الخَيْلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ بِمَعْنى أنَّ هَذِهِ المَحَبَّةَ الشَّدِيدَةَ إنَّما حَصَلَتْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وأمْرِهِ لا عَنِ الشَّهْوَةِ والهَوى، وهَذا الوَجْهُ أظْهَرُ الوُجُوهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿حَتّى تَوارَتْ﴾ أقُولُ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ﴾، وفي قَوْلِهِ: ﴿رُدُّوها﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عائِدًا إلى الشَّمْسِ، لِأنَّهُ جَرى ذَكْرُ ما لَهُ تُعَلُّقٌ بِها وهو العَشِيُّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عائِدًا إلى الصّافِناتِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ مُتَعَلِّقًا بِالشَّمْسِ والثّانِي بِالصّافِناتِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِالعَكْسِ مِن ذَلِكَ، فَهَذِهِ احْتِمالاتٌ أرْبَعَةٌ لا مَزِيدَ عَلَيْها.
فالأوَّلُ: أنْ يَعُودَ الضَّمِيرانِ مَعًا إلى الصّافِناتِ، كَأنَّهُ قالَ حَتّى تَوارَتِ الصّافِناتُ بِالحِجابِ رُدُّوا الصّافِناتِ عَلَيَّ.
والِاحْتِمالُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ
صفحة ١٧٩