Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: أنَّهُ قالَ أوَّلًا ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ وهَذِهِ الكَلِمَةُ لِلتَّعْلِيلِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ إنَّما كانَ ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ لِأنَّهُ كانَ أوّابًا، فَيَلْزَمُ أنَّ كُلَّ مَن كانَ كَثِيرَ الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ تَعالى في أكْثَرِ الأوْقاتِ وفي أكْثَرِ المُهِمّاتِ كانَ مَوْصُوفًا بِأنَّهُ ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ وهَذا هو الحَقُّ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيهِ، لِأنَّ كَمالَ الإنْسانِ في أنْ يَعْرِفَ الحَقَّ لِذاتِهِ والخَيْرَ لِأجْلِ العَمَلِ بِهِ، ورَأْسُ المَعارِفِ ورَئِيسُها مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى، ورَأْسُ الطّاعاتِ ورَئِيسُها الِاعْتِرافُ بِأنَّهُ لا يَتِمُّ شَيْءٌ مِنَ الخَيْراتِ إلّا بِإعانَةِ اللَّهِ تَعالى، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ كَثِيرَ الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ تَعالى فَكانَ أوّابًا، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن كانَ أوّابًا وجَبَ أنْ يَكُونَ ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: التَّقْدِيرُ ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ هو إذْ كانَ مِن أعْمالِهِ أنَّهُ فَعَلَ كَذا.
الثّانِي: أنَّهُ ابْتِداءُ كَلامٍ. والتَّقْدِيرُ: اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ كَذا وكَذا، والعَشِيُّ هو مِن حِينِ العَصْرِ إلى آخَرِ النَّهارِ عُرِضَ الخَيْلُ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ إلَيْها ويَقِفَ عَلى كَيْفِيَّةِ أحْوالِها، والصّافِناتُ الجِيادُ الخَيْلُ وُصِفَتْ بِوَصْفَيْنِ: