Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ ﴿رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾
واعْلَمْ أنَّ هَذا هو القِصَّةُ الثّانِيَةُ، وقَوْلُهُ: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ فِيهِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: نَقُولُ المَخْصُوصُ بِالمَدْحِ في ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ مَحْذُوفٌ، فَقِيلَ: هو سُلَيْمانُ، وقِيلَ: داوُدُ، والأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ أقْرَبُ المَذْكُورَيْنِ، ولِأنَّهُ قالَ بَعْدَهُ ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو داوُدَ، لِأنَّ وصْفَهُ بِهَذا المَعْنى قَدْ تَقَدَّمَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ حَيْثُ قالَ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذا الأيْدِ إنَّهُ أوّابٌ﴾ فَلَوْ قُلْنا لَفْظُ الأوّابِ هَهُنا أيْضًا صِفَةُ داوُدَ لَزِمَ التَّكْرارُ، ولَوْ قُلْنا إنَّهُ صِفَةٌ لِسُلَيْمانَ لَزِمَ كَوْنُ الِابْنِ شَبِيهًا لِأبِيهِ في صِفاتِ الكَمالِ في الفَضِيلَةِ، فَكانَ هَذا أوْلى.
صفحة ١٧٨