Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:26-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَقْرِيرِ نَظْمِ هَذِهِ الآياتِ فَنَقُولُ: لِسائِلٍ أنْ يَسْألَ فَيَقُولَ إنَّهُ تَعالى حَكى في أوَّلِ السُّورَةِ عَنِ المُسْتَهْزِئِينَ مِنَ الكُفّارِ، أنَّهم بالَغُوا في إنْكارِ البَعْثِ والقِيامَةِ، وقالُوا: ﴿رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ ولَمّا حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ الجَوابَ، بَلْ قالَ: ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا تَعَلُّقَ لِذِكْرِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّ القَوْلَ بِالقِيامَةِ حَقٌّ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أطْنَبَ في شَرْحِ قِصَّةِ داوُدَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا تَعَلُّقَ لِمَسْألَةِ إثْباتِ حِكْمَةِ اللَّهِ بِقِصَّةِ داوُدَ، ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ إثْباتَ حِكْمَةِ اللَّهِ وفَرَّعَ عَلَيْهِ إثْباتَ أنَّ القَوْلَ بِالحَشْرِ والنَّشْرِ حَقٌّ، ذَكَرَ بَعْدَهُ أنَّ القُرْآنَ كِتابٌ شَرِيفٌ فاضِلٌ كَثِيرُ النَّفْعِ والخَيْرِ، ولا تَعَلُّقَ لِهَذا الفَصْلِ بِالكَلِماتِ المُتَقَدِّمَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتْ هَذِهِ الفُصُولُ فُصُولًا مُتَبايِنَةً لا تَعَلُّقَ لِلْبَعْضِ مِنها بِالبَعْضِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهَذا المَوْضِعِ وصْفُ القُرْآنِ بِكَوْنِهِ كِتابًا شَرِيفًا فاضِلًا ؟ هَذا تَمامُ السُّؤالِ.