Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:26-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ الجُبّائِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خالِقًا لِأعْمالِ العِبادِ، قالَ لِأنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلى الكُفْرِ والفِسْقِ، وكُلُّها أباطِيلُ. فَلَمّا بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ ما خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا دَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ تَعالى لَمْ يَخْلُقْ أعْمالَ العِبادِ. ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ وعِنْدَ المُجَبِّرَةِ أنَّهُ خَلَقَ الكافِرَ لِأجْلِ أنْ يَكْفُرَ، والكُفْرُ باطِلٌ، وقَدْ خَلَقَ الباطِلَ، ثُمَّ أكَّدَ تَعالى ذَلِكَ بِأنْ قالَ: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ كُلُّ مَن قالَ بِهَذا القَوْلِ فَهو كافِرٌ، فَهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ مَذْهَبَ المُجَبِّرَةِ عَيْنُ الكُفْرِ، واحْتَجَّ أصْحابُنا رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لِأعْمالِ العِبادِ، فَقالُوا: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لِكُلِّ ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ، وأعْمالُ العِبادِ حاصِلَةٌ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى خالِقًا لَها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ والنَّشْرِ والقِيامَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ الخَلْقَ في هَذا العالَمِ، فَإمّا أنْ يُقالَ إنَّهُ خَلَقَهم لِلْإضْرارِ أوْ لِلْإنْفاعِ أوْ لا لِلْإنْفاعِ ولا لِلْإضْرارِ، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّ ذَلِكَ لا
صفحة ١٧٦