Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: لَعَلَّ القَوْمَ تابُوا إلى اللَّهِ وطَلَبُوا مِنهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَهم لِأجْلِ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَتَهم فاسْتَغْفَرَ وتَضَرَّعَ إلى اللَّهِ، فَغَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهم بِسَبَبِ شَفاعَتِهِ ودُعائِهِ، وكُلُّ هَذِهِ الوُجُوهِ مُحْتَمَلَةٌ ظاهِرَةٌ، والقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِن أمْثالِ هَذِهِ الوُجُوهِ، وإذا كانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِما ذَكَرْناهُ ولَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ ولا ظَنِّيٌّ عَلى التِزامِ المُنْكَراتِ الَّتِي يَذْكُرُونَها، فَما الَّذِي يَحْمِلُنا عَلى التِزامِها والقَوْلِ بِها، والَّذِي يُؤَكِّدُ أنَّ الَّذِي ذَكَرْناهُ أقْرَبُ وأقْوى أنْ يُقالَ خَتَمَ اللَّهُ هَذِهِ القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ ومِثْلُ هَذِهِ الخاتِمَةِ إنَّما تَحْسُنُ مِن حَقِّ مَن صَدَرَ مِنهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ في الخِدْمَةِ والطّاعَةِ، وتَحَمَّلَ أنْواعًا مِنَ الشَّدائِدِ في المُوافَقَةِ والِانْقِيادِ، أمّا إذا كانَ المَذْكُورُ السّابِقُ هو الإقْدامَ عَلى الجُرْمِ والذَّنْبِ فَإنَّ مِثْلَ هَذِهِ الخاتِمَةِ لا تَلِيقُ بِهِ، قالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ؛ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أُتِيَ بِمِنبَرٍ رَفِيعٍ ويُوضَعُ في الجَنَّةِ، ويُقالُ يا داوُدُ مَجِّدْنِي بِذَلِكَ الصَّوْتِ الحَسَنِ الرَّخِيمِ الَّذِي كُنْتَ تُمَجِّدُنِي بِهِ في الدُّنْيا واللَّهُ أعْلَمُ، بَقِيَ هَهُنا مَباحِثُ:
الأوَّلُ: قُرِئَ فَتَناهُ وفَتَنّاهُ عَلى أنَّ الألِفَ ضَمِيرُ المَلَكَيْنِ.