Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ الحُكْمَ بِقِلَّةِ أهْلِ الخَيْرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ، قالَ تَعالى: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سَبَأٍ: ١٣] وقالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذا المَوْضِعِ ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ وحَكى تَعالى عَنْ إبْلِيسَ أنَّهُ قالَ: ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ [الأعْرافِ: ١٧] وسَبَبُ القِلَّةِ أنَّ الدَّواعِيَ إلى الدُّنْيا كَثِيرَةٌ، وهي الحَواسُّ الباطِنَةُ والظّاهِرَةُ وهي عَشَرَةٌ، والشُّهُودُ والغَضَبُ، والقُوى الطَّبِيعِيَّةُ السَّبْعَةُ، فالمَجْمُوعُ تِسْعَةَ عَشَرَ واقِفُونَ عَلى بابِ جَهَنَّمَ البَدِنِ، وكُلُّها تَدْعُو إلى الخَلْقِ والدُّنْيا واللَّذَّةِ الحِسِّيَّةِ، وأمّا الدّاعِي إلى الحَقِّ
صفحة ١٧٣
والدِّينِ فَلَيْسَ إلّا العَقْلَ، واسْتِيلاءُ القُوَّةِ الحِسِّيَّةِ والطَّبِيعِيَّةِ عَلى الخَلْقِ أكْثَرُ مِنَ القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ فِيهِمْ، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَتِ القِلَّةُ في جانِبِ أهْلِ الخَيْرِ والكَثْرَةُ في جانِبِ أهْلِ الشَّرِّ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ وما في قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ لِلْإبْهامِ وفِيهِ تَعَجُّبٌ مِن قِلَّتِهِمْ، قالَ وإذا أرَدْتَ أنْ تَتَحَقَّقَ فائِدَتَها ومَوْقِعَها فاطْرَحْها مِن قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ؛ وحَدِيثٌ ما عَلى قِصَرِهِ - وانْظُرْ هَلْ بَقِيَ لَهُ مَعْنًى قَطُّ.
* * *