Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ”تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثى“ وهَذا يَكُونُ لِأجْلِ التَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ [النحل: ٥١]، ثُمَّ قالَ: ﴿أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ
صفحة ١٧٢
صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ﴿أكْفِلْنِيها﴾ حَقِيقَتُهُ اجْعَلْنِي أكْفُلُها كَما أكْفُلُ ما تَحْتَ يَدِي ﴿وعَزَّنِي﴾ غَلَبَنِي، يُقالُ عَزَّهُ يَعِزُّهُ، والمَعْنى جاءَنِي بِحِجاجٍ لَمْ أقْدِرْ أنْ أُورِدَ عَلَيْهِ ما أوْرَدَهُ بِهِ، وقُرِئَ وعازَنِي مِنَ المُعازَةِ، وهي المُغالَبَةُ، واعْلَمْ أنَّ الَّذِينَ قالُوا إنَّ هَذَيْنِ الخَصْمَيْنِ كانا مِنَ المَلائِكَةِ زَعَمُوا أنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِ النِّعاجِ التَّمْثِيلُ، لِأنَّ داوُدَ كانَ تَحْتَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ امْرَأةً ولَمْ يَكُنْ لَأُورِيا إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ، فَذَكَرَتِ المَلائِكَةُ تِلْكَ الواقِعَةَ عَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ والتَّمْثِيلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ أيْ: سُؤالِ إضافَةِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ، ورُوِيَ أنَّهُ قالَ لَهُ: إنْ رُمْتَ ذَلِكَ ضَرَبْنا مِنكَ هَذا وهَذا، وأشارَ إلى الأنْفِ والجَبْهَةِ، فَقالَ: يا داوُدُ أنْتَ أحَقُّ أنْ نَضْرِبَ مِنكَ هَذا وهَذا، وأنْتَ فَعَلَتْ كَيْتَ وكَيْتَ، ثُمَّ نَظَرَ داوُدُ فَلَمْ يَرَ أحَدًا فَعَرَفَ الحالَ، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ جازَ لِداوُدَ أنْ يَحْكُمَ عَلى أحَدِ الخَصْمَيْنِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ خَصْمِهِ ؟ قُلْنا: ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: