Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ .
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿إذْ دَخَلُوا﴾ .
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿مِنهُمْ﴾ .
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿قالُوا لا تَخَفْ﴾ فَهَذِهِ الألْفاظُ الأرْبَعَةُ كُلُّها صِيَغُ الجَمْعِ، وهم كانُوا اثْنَيْنِ بِدَلِيلِ أنَّهم قالُوا خَصْمانِ، قالُوا: فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ أقَلَّ الجَمْعِ اثْنانِ.
والجَوابُ: لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الخَصْمَيْنِ جَمْعًا كَثِيرِينَ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الخَصْمَ إذا جُعِلَ اسْمًا فَإنَّهُ لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ﴾ والفائِدَةُ فِيهِ أنَّهم رُبَّما تَسَوَّرُوا المِحْرابَ وما دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا قالَ: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى﴾ دَلَّ عَلى أنَّهم بَعْدَ التَّسَوُّرِ دَخَلُوا عَلَيْهِ، قالَ الفَرّاءُ: وقَدْ يُجاءُ بِـ ”إذْ“ مَرَّتَيْنِ ويَكُونُ مَعْناهُما كالواحِدِ، كَقَوْلِكَ ضَرَبْتُكَ إذْ دَخَلْتَ عَلَيَّ إذِ اجْتَرَأْتَ، مَعَ أنَّهُ يَكُونُ وقْتُ الدُّخُولِ ووَقْتُ الِاجْتِراءِ واحِدًا، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ والسَّبَبُ أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَآهُما قَدْ دَخَلُوا عَلَيْهِ لا مِنَ الطَّرِيقِ المُعْتادِ، عَلِمَ أنَّهم إنَّما دَخَلُوا عَلَيْهِ لِلشَّرِّ، فَلا جَرَمَ فَزَعَ مِنهم، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: خَصْمانِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ نَحْنُ خَصْمانِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَهُنا قَوْلانِ: