Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في أوَّلِ الآيَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ فَإنَّ قَوْمَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أظْهَرُوا السَّفاهَةَ حَيْثُ قالُوا: ﴿هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ واسْتَهْزَءُوا بِهِ حَيْثُ قالُوا: ﴿رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ فَقالَ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ: اصْبِرْ يا مُحَمَّدُ عَلى سَفاهَتِهِمْ وتَحَمَّلْ وتَحَلَّمْ ولا تُظْهِرِ الغَضَبَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ، فَهَذا الذِّكْرُ إنَّما يَحْسُنُ إذا كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ صَبَرَ عَلى إيذائِهِمْ وتَحَمَّلَ سَفاهَتَهم وحَلِمَ ولَمْ يُظْهِرِ الطَّيْشَ والغَضَبَ، وهَذا المَعْنى إنَّما يَحْصُلُ إذا حَمَلْنا الآيَةَ عَلى ما ذَكَرْناهُ، أمّا إذا حَمَلْناها عَلى ما ذَكَرُوهُ صارَ الكَلامُ مُتَناقِضًا فاسِدًا.
والرّابِعُ: أنَّ تِلْكَ الرِّوايَةَ إنَّما تَتَمَشّى إذا قُلْنا: الخَصْمانِ كانا مَلَكَيْنِ، ولَمّا كانا مِنَ المَلائِكَةِ وما كانَ
صفحة ١٧٠
بَيْنَهُما مُخاصَمَةٌ وما بَغى أحَدُهُما عَلى الآخَرِ، كانَ قَوْلُهُما خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ كَذِبًا، فَهَذِهِ الرِّوايَةُ لا تَتِمُّ إلّا بِشَيْئَيْنِ:
أحَدُهُما: إسْنادُ الكَذِبِ إلى المَلائِكَةِ.