Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: هَبْ أنَّهُ تابَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ زَلَّةٍ صَدَرَتْ مِنهُ، لَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّ تِلْكَ الزَّلَّةَ وقَعَتْ بِسَبَبِ المَرْأةِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّ تِلْكَ الزَّلَّةَ إنَّما حَصَلَتْ، لِأنَّهُ قَضى لِأحَدِ الخَصْمَيْنِ قَبْلَ أنْ يَسْمَعَ كَلامَ الخَصْمِ الثّانِي، فَإنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ ظالِمًا بِمُجَرَّدِ دَعْوى الخَصْمِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، لِكَوْنِ هَذا الحُكْمِ مُخالِفًا لِلصَّوابِ، فَعِنْدَ هَذا اشْتَغَلَ بِالِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ، إلّا أنَّ هَذا مِن بابِ تَرْكِ الأفْضَلِ والأوْلى، فَثَبَتَ بِهَذِهِ البَياناتِ أنّا إذا حَمَلْنا هَذِهِ الآياتِ عَلى هَذا الوَجْهِ فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ إسْنادُ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ إلى داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، بَلْ ذَلِكَ يُوجِبُ إسْنادَ أعْظَمِ الطّاعاتِ إلَيْهِ، ثُمَّ نَقُولُ: وحَمْلُ الآيَةِ عَلَيْهِ أوْلى لِوُجُوهٍ.
الأوَّلُ: أنَّ الأصْلَ في حالِ المُسْلِمِ البُعْدُ عَنِ المَناهِي، لا سِيَّما وهو رَجُلٌ مِن أكابِرِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ.
والثّانِي: أنَّهُ أحْوَطُ.