Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الِاحْتِمالُ الثّالِثُ: وهو أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ عَلى وجْهٍ لا يَلْزَمُ إلْحاقُ الكَبِيرَةِ والصَّغِيرَةِ بِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، بَلْ يُوجِبُ إلْحاقَ أعْظَمِ أنْواعِ المَدْحِ والثَّناءِ بِهِ وهو أنْ نَقُولَ رُوِيَ أنَّ جَماعَةً مِنَ الأعْداءِ طَمِعُوا في أنْ يَقْتُلُوا نَبِيَّ اللَّهِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ لَهُ يَوْمٌ يَخْلُو فِيهِ بِنَفْسِهِ ويَشْتَغِلُ بِطاعَةِ رَبِّهِ، فانْتَهَزُوا الفُرْصَةَ في ذَلِكَ اليَوْمِ وتَسَوَّرُوا المِحْرابَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ وجَدُوا عِنْدَهُ أقْوامًا يَمْنَعُونَهُ مِنهم فَخافُوا فَوَضَعُوا كَذِبًا، فَقالُوا خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ إلى آخِرِ القِصَّةِ، ولَيْسَ في لَفْظِ القُرْآنِ ما يُمْكِنُ أنْ يُحْتَجَّ بِهِ في إلْحاقِ الذَّنْبِ
صفحة ١٦٩
بِداوُدَ إلّا ألْفاظٌ أرْبَعَةٌ:
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ .
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ .
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وأنابَ﴾ .
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ ثُمَّ نَقُولُ: وهَذِهِ الألْفاظُ لا يَدُلُّ شَيْءٌ مِنها عَلى ما ذَكَرُوهُ، وتَقْرِيرُهُ مِن وُجُوهٍ: