Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:21-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ وذِكْرُ هَذا الكَلامِ إنَّما يُناسِبُ لَوْ دَلَّتِ القِصَّةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلى قَوْلِهِ في طاعَةِ اللَّهِ، أمّا لَوْ كانَتِ القِصَّةُ المُتَقَدِّمَةُ دالَّةً عَلى سَعْيِهِ في القَتْلِ والفُجُورِ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ لائِقًا بِهِ.
الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياداوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾ [ص: ٢٦] وهَذا يَدُلُّ عَلى كَذِبِ تِلْكَ القِصَّةِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ المَلِكَ الكَبِيرَ إذا حَكى عَنْ بَعْضِ عَبِيدِهِ أنَّهُ قَصَدَ دِماءَ النّاسِ وأمْوالَهم وأزْواجَهم فَبَعْدَ فَراغِهِ مِن شَرْحِ القِصَّةِ عَلى مَلَأٍ مِنَ النّاسِ يَقْبُحُ مِنهُ أنْ يَقُولَ عَقِيبَهُ أيُّها العَبْدُ إنِّي فَوَّضْتُ إلَيْكَ خِلافَتِي ونِيابَتِي، وذَلِكَ لِأنَّ ذِكْرَ تِلْكَ القَبائِحِ والأفْعالِ المُنْكَرَةِ يُناسِبُ الزَّجْرَ والحَجْرَ، فَأمّا جَعْلُهُ نائِبًا وخَلِيفَةً لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ البَتَّةَ مِمّا لا يَلِيقُ.