Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:21-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِي: فَمُنْكَرٌ عَظِيمٌ، قالَ ﷺ: «المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ» وإنَّ أُورِيا لَمْ يَسْلَمْ مِن داوُدَ لا في رُوحِهِ ولا في مَنكُوحِهِ.
والثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ ذِكْرِ هَذِهِ القِصَّةِ بِالصِّفاتِ العَشْرِ المَذْكُورَةِ، ووَصَفَهُ أيْضًا بِصِفاتٍ كَثِيرَةٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ القِصَّةِ، وكُلُّ هَذِهِ الصِّفاتِ تُنافِي كَوْنَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَوْصُوفًا بِهَذا الفِعْلِ المُنْكَرِ والعَمَلِ القَبِيحِ، ولا بَأْسَ بِإعادَةِ هَذِهِ الصِّفاتِ لِأجْلِ المُبالَغَةِ في البَيانِ.
فَنَقُولُ: أمّا الصِّفاتُ الأُولى: فَهي أنَّهُ تَعالى أمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِأنْ يَقْتَدِيَ بِداوُدَ في المُصابَرَةِ مَعَ المُكابَدَةِ، ولَوْ قُلْنا: إنَّ داوُدَ لَمْ يَصْبِرْ عَلى مُخالَفَةِ النَّفْسِ بَلْ سَعى في إراقَةِ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لِغَرَضِ شَهْوَتِهِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ أنْ يَأْمُرَ مُحَمَّدًا أفْضَلَ الرُّسُلِ بِأنْ يَقْتَدِيَ بِداوُدَ في الصَّبْرِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ.