Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:16-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ السّابِعَةُ مِن صِفاتِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ ومَعْناهُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الجِبالِ والطَّيْرِ أوّابٌ أيْ رَجّاعٌ، أيْ كُلَّما رَجَعَ داوُدُ إلى التَّسْبِيحِ جاوَبَتْهُ، فَهَذِهِ الأشْياءُ أيْضًا كانَتْ تَرْجِعُ إلى تَسْبِيحاتِها، والفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصِّفَةِ وبَيْنَ ما قَبْلَها أنَّ فِيما سَبَقَ عَلِمْنا أنَّ الجِبالَ والطَّيْرَ سَبَّحَتْ مَعَ تَسْبِيحِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وبِهَذا اللَّفْظِ فَهِمْنا دَوامَ تِلْكَ المُوافَقَةِ، وقِيلَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ لِلَّهِ تَعالى أيْ كُلٌّ مِن داوُدَ والجِبالِ والطَّيْرِ لِلَّهِ أوّابٌ أيْ مُسَبِّحٌ مُرَجِّعٌ لِلتَّسْبِيحِ.
الصِّفَةُ الثّامِنَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ أيْ قَوَّيْناهُ، وقالَ تَعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ [القَصَصِ: ٣٥] وقِيلَ شَدَدْنا عَلى المُبالَغَةِ، وأمّا الأسْبابُ المُوجِبَةُ لِحُصُولِ هَذا الشَّدِّ فَكَثِيرَةٌ، وهي إمّا الأسْبابُ الدُّنْيَوِيَّةُ أوِ الدِّينِيَّةُ، أمّا الأوَّلُ فَذَكَرُوا فِيهِ وجْهَيْنِ: